الأربعاء، أكتوبر 06، 2010

مّنْ يسرق مّنْ ؟!!

بسم الله الرحمن الرحيم

 

منذ شهور تم تعديل قانون التقاعد ، وذلك برفع سن التقاعد ثلاث سنوات
فأصبحت سن التقاعد 65 سنة بدلا من 62 سنة ، وقد مرر هذا التعديل
دون مناقشة من أحد ، وكأن الأمر لا يهم أحدا من الليبيين ،رغم أن التعديل
المذكور يهم كل الليبييين لأنه يتعلق بحياتهم الوظيفية والمهنية وجهدهم .
ماذا يعني رفع سن التقاعد ثلاث سنوات ؟
يعني بكل وضوح أن الدولة ستسرق جهد المواطن لمدة ثلاث سنوات
دون مقابل ، أي أن المواطن الليبي الذي يعمل مع الدولة سوف يتقاضى
نفس الراتب الذي كان سيتقاضاه لو أحيل على التقاعد
الغريب في الأمر أن البلد يعاني من البطالة في سن الشباب
الذين تقذف بهم المعاهد والجامعات إلى الشارع ، دون أن يجدوا
وظائف شاغرة ، فكان الأولى تخفيض سن التقاعد لا رفعها
لأتاحة الفرصة للشباب (تحب تفهم تدوخ).
ولكن هل الدولة تسرق المواطن وهو لاحول له ولاقوة؟
الاجابة هي: لا!!! لأن المواطن هو الأخر يسرق الدولة
بالتسيب وعدم الاهتمام بعمله ، واعتبار العمل مع الدولة هو عمل ثانوي
يكتفي فيه بالتوقيع على الحضور والانصراف ، دون أداء أي عمل
باستثناء فئة قليلة مازالت تقدس العمل وواجبها نحو وطنها ، وهي
غالبا ما تكون فئة منبوذة لأنها تعرقل عمليات الوساطة والمحسوبية
و(البزنس)  ، فيجري تهميشها ومضايقتها باستمرار.
وقصة السرقة بين الدولة والمواطن اصبحت مثل قصة البيضة
والدجاجة من بدا أولا ، ليس لها بداية ولا نهاية
فمسؤولية المواطن هو أداء واجباته نحو وطنه على أكمل وجه ، ثم
المطالبة بحقوقه كاملة.
ومسؤولية الدولة هي اعطاء المواطن حقوقه كاملة ، ثم مطالبته
بأداء واجباته ومعاقبته على التقصير فيها.
فهل إلى ذلك من سبيل؟