الاثنين، فبراير 08، 2010

صعاليك الإسفلت

بسم الله الرحمن الرحميم
الإشارة الضوئية حمراء , وصوت المنبه يصم الأذان , وتنظر خلفك فترى عشرات السيارات , ولا تدري مالسبب فالإشارة الضوئية واضحة  مصحوبة بالزمن المتبقي, وتلتفت يمينا فترى سيارة تحشر نفسها بينك وبين السيارة الأخرى , ويطل عليك سائقها ناظرا اليك شزرا , وكأنك المسؤول عن الزحام ولأنك تعرف هذه النوعية من البشر , ,انه قادرا على إحداث مشكلة بسبب أو بدونه , تنظر اليه بتودد وتشير إليه بإشارة مغزاها (الله غالب) , ولكنه لايعيرك إهتماما فهو يعرف على الفور , أنك من النوعية الأخرى من البشر , والتي تتفادى المشاكل بأي طريقة , ويعلم أنه المسيطر على الوضع فهو من ملوك الإسفلت , وهنا توجد مناطق نفوذه , ورغم أنه ترك الدراسة في بداية المرحلة الإعدادية, والتي وصل اليها بشق الأنفس تراه يستمع الى أغان أجنبية صاخبة , مجبرا الجميع على الإستماع معه , يتقدم الى الأمام يجتاز المكان المحدد للوقوف , ثم ينظر يمينا ويسارا وينطلق كالسهم , تاركا وراءه سحابة من الدخان المنطلق من العادم واحتكاك العجلات بالإسفلت , وتهز رأسك قائلا (لا حول ولا قوة إلا بالله) ولكنك في قرارة نفسك تشعر بالإرتياح لأنه إبتعد عنك , وفي إنتظار الإشارة الخضراء تفكر لم هو مستعجلا هكذا؟! ومن باب إلتمس العذر لإخيك تقول أكيد حالة طارئة ويوقظك من أفكارك صوت الزمامير , والتي تنطلق دفعة واحدة معلنة أن الإشارة خضراء , فتندفع للأمام داخل الركب , وما أن تقطع مسافة مئة متر حتى يقف الركب من جديد , وتعلم أنه لاتوجد إشارة ضوئية فتقول إنشاْ الله خير , وتتطاول بعنقك لترى ما السبب؟ وإذا به جلالة الملك نفسه الذى كسر الإشارة الحمراء , يقف بسيارته في منتصف الطريق يتحدث مع ملك آخر في الجهة المقابلة , غير عابئين بما يحدث خلفهما , وتشعر بالمرارة في حلقك , لأنك عاجز عن فعل أي شيْ ,  وتنتظر كغيرك حتى يكمل  ملوك الإسفلت كلامهم  , والذي سيكون فاتحة خير للوطن وللأمة العربية والإسلامية , وإذا ما تجرأ شخص ما وتكلم معهم فسيسمع سيلا من الكلمات البذيئة والتي يملكون منها  الكثير , غير مكترثين بوجود  طفل أو شيخ أو إمرأة.
هذه صورة  تراها في طرقاتنا أمامك كل يوم في أي مكان كنت , فهل من مغيث؟!!